السيد محمد تقي المدرسي
443
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 71 ) : يصح اشتراط كل شرط سائغ في الوقف بالنسبة إلى الواقف والعين الموقوفة عليهم وكيفية الصرف وكميته وكذا بالنسبة إلى المتولي والناظر . ( مسألة 72 ) : لو وقف على مصلحة فبطل رسمها - كما إذا وقف على مسجد أو مدرسة أو قنطرة فخربت ولم يمكن تعميرها ، أو لم يحتج المسجد إلى مصرف لانقطاع من يصلي فيه ، والمدرسة لعدم الطلبة ، والقنطرة لعدم المارة - صرف الوقف في وجه البر ، والأحوط صرفه في مصلحة أخرى من جنس تلك المصلحة ، ومع التعذر يُراعى الأقرب فالأقرب منها . ( مسألة 73 ) : إذا خرب المسجد لم تخرج عرصته عن المسجدية فتجري عليها أحكامها وكذا لو خربت القرية التي هو فيها بقي المسجد على صفة المسجدية « 1 » . ( مسألة 74 ) : لو وقف داراً على أولاده أو على المحتاجين منهم ، فإن أطلق فهو وقف منفعة ، كما إذا وقف عليهم قرية أو مزرعة أو خاناً أو دكاناً ونحوها يملكون منافعها ، فلهم استنماؤها فيقسمون بينهم ما يحصلون منها بإجارة وغيرها على حسب ما قرره الواقف من الكمية والكيفية ، وإن لم يقرر كيفية في القسمة يقسمونه بينهم بالسوية . وإن وقفها عليهم لسكناهم فهو وقف انتفاع ، ويتعين لهم ذلك وليس لهم إجارتها . وحينئذٍ فإن كفت لسكنى الجميع سكنوها ، وليس لبعضهم أن يستقل به ويمنع غيره ، وإذا وقع بينهم التشاح في اختيار الحُجَر ، فإن جعل الواقف متولياً يكون له النظر في تعيين المسكن للساكن ، كان نظره وتعيينه هو المتبع ، ومع عدمه كانت القرعة « 2 » هي المرجع ، ولو سكن بعضهم ولم يسكنها البعض فليس له مطالبة الساكن بأجرة حصته إذا لم يكن مانعاً عنه ، بل كان باذلًا له الإسكان وهو لم يسكن بميله واختياره أو لمانع خارجي ، هذا كله إذا كانت كافية لسكنى الجميع ، وإن لم تكف لسكنى الجميع سكنها البعض ، ومع التشاح وعدم المتولي من قبل الواقف يكون له النظر في تعيين الساكن ، وعدم تسالمهم على المهاياة لا محيص عن القرعة « 3 » ومن خرج اسمه يسكن وليس لمن لم يسكن مطالبته
--> ( 1 ) فيه تأمل ، بل المعيار فيه وفي أمثاله من الاعتباريات ، العرف ، فما دام ملك المالك الأصلي ممتد زمانا فهو قادر على التصدق به وقفا أو غيره ، والمفروض أن الملكية زائلة عرفا عن الأرض إذا غرقت في البحر ، أو أصبحت منطقة براكين ، أو خربت القرية تماما بالزلازل ، وهكذا تزول الوقفية الطارئة عليها ، والاحتياط ما عليه المشهور . ( 2 ) فيه تأمل ، والأقرب المراجعة إلى القضاء لأنه قد يكون من باب تحديد الحق فيرجع إلى الحاكم الشرعي فيه . ( 3 ) وقد يقال إن على الساكن أن يدفع لمن لم يسكن حقه إذا كان الوقف على أساس الشراكة ، إلا إذا كان على أساس المصرف فالقرعة هي المرجع .